السيد علي عاشور

89

موسوعة أهل البيت ( ع )

أسرار أبي جعفر الجواد عليه السّلام وقدرته فمن ذلك ما روي عنه أنه جيء به إلى مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد موت أبيه الرضا وهو طفل ، فجاء إلى المنبر ورقي منه درجة ، ثم نطق فقال : « أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد ، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب ، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم ، وما أنتم صائرون إليه ، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين ، وبعد بناء السّموات والأرضين ، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ، ووثوب أهل الشك ، لقلت قولا يعجب منه الأوّلون والآخرون « 1 » . وفي كتاب المناقب قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السّلام : دخلت عليه فقلت في نفسي : ما أشدّ سمرة مولاي وأضوأ جسده قال : فوالله ما استتمت الكلام في نفسي حتّى تطاول وعرض جسده وامتلأ به الإيوان إلى سقفه ومع جوانب حيطانه ثمّ رأيت لونه وقد أظلمّ حتّى صار كالليل المظلم ثمّ صار كأبيض ما يكون من الثلج ثمّ احمرّ حتّى صار كالعلق المحمرّ ثمّ اخضرّ حتّى صار كأخضر ما يكون من الأغصان الورقة ثمّ تناقص جسمه حتّى صار في صورته الأولى وعاد لونه الأوّل وسقطت لوجهي ممّا رأيت فصاح بي : يا عسكر تسكّون فننبّئكم وتضعفون فنقوّيكم والله لا وصل إلى حقيقة معرفتنا إلّا من منّ الله عليه وارتضاه لنا وليّا « 2 » . * * * إتيان الإمام الجواد عليه السّلام الحكم صبيا محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله : الحسين بن محمد ، عن معلي بن محمد ، عن علي بن أسباط قال : رأيت أبا جعفر عليه السّلام وقد خرج علي ، فأخذت النظر إليه ، وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر . فبينا أنا كذلك حتى قعد ، فقال : يا علي ! إن الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة فقال : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 3 » ، و لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ « 4 » ، وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً « 5 » ، فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي ، ويجوز أن يؤتاها وهو ابن أربعين سنة « 6 » . وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال أبو بصير : دخلت إليه ومعي غلام خماسي لم يبلغ ، فقال لي : كيف أنتم إذا احتجّ عليكم بمثل سنه ؟ أو قال : سيلي عليكم بمثل سنه « 7 » .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 493 ، وبحار الأنوار : 50 / 55 ح 31 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 493 ، وبحار الأنوار : 50 / 55 ح 31 . ( 3 ) مريم : 12 . ( 4 ) يوسف : 22 . ( 5 ) الأحقاف : 15 . ( 6 ) الكافي : 1 / 384 . ( 7 ) الأمالي : ص 191 ، ح 20 .